أحمد بن محمد القسطلاني

124

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

على عورات النساء } ) [ النور : 31 ] أي لم يطلعوا لعدم الشهوة من ظهر على الشيء إذا اطلع عليه وعبّر بالجمع في قوله لم يظهروا عن لفظ الطفل لأنه جنس . 5248 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ ؟ فَسَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ : وَمَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، كَانَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَعَلِيٌّ يَأْتِي بِالْمَاءِ عَلَى تُرْسِهِ ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَحُرِّقَ فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) البغلاني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن أبي حازم ) سلمة بن دينار أنه ( قال : اختلف الناس بأي شيء دووي جرح رسول الله ) ولغير أبي ذر دووي رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) الذي جرحه بوجهه الشريف ( يوم ) وقعة ( أُحُد فسألوا سهل بن سعد الساعدي وكان من آخر من بقي من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة ) فيه احتراز عمن بقي من الصحابة بالمدينة كمحمود بن الربع ومحمود بن لبيد وبغير المدينة كأنس بن مالك بالبصرة ( فقال ) سهل ( وما بقي من الناس ) ولأبي ذر : ما بقي للناس ( أحد أعلم به مني ) أي بالذي دووي به جرحه عليه الصلاة والسلام وأكثر هذا التركيب يستعمل في نفي المثل أيضًا ( كانت فاطمة عليها السلام تغسل الدم عن وجهه ) المقدّس فيه المطابقة بين الحديث والآية من جهة كون فاطمة - رضي الله عنها - باشرت ذلك من أبيها صلوات الله عليه وسلامه فيطابق الآية من حيث إبداء المرأة زينتها لأبويها ( و ) كان ( علي ) - رضي الله عنه - ( يأتي بالماء على ترسه فأخذ حصير ) بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة ( فحرق ) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء المكسورة وتخفف ( فحشي به جرحه ) . وهذا الحديث قد مرّ في كتاب الطهارة . 124 - باب { وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ } هذا ( باب ) بالتنوين يذكر فيه قوله تعالى : ( { والذين لم يبلغوا الحلم منكم } ) [ النور : 58 ] والأطفال الذين لم يحتملوا من الأحرار والمراد بيان حكمهم بالنسبة إلى الدخول على النساء ورؤيتهم إياهن وسقط منكم لغير أبي ذر . 5249 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - سَأَلَهُ رَجُلٌ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِيدَ ، أَضْحًى أَوْ فِطْرًا ؟ قَالَ : نَعَمْ . لَوْلاَ مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلاَ إِقَامَةً . ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ يَدْفَعْنَ إِلَى بِلاَلٍ ، ثُمَّ ارْتَفَعَ هُوَ وَبِلاَلٌ إِلَى بَيْتِهِ . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن محمد ) الملقب بمردويه السمسار المروزي قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك المروزي قال : ( أخبرنا سفيان ) الثوري ( عن عبد الرحمن بن عابس ) بالعين المهملة وبعد الألف موحدة مكسورة فسين مهملة النخعي الكوفي أنه قال : ( سمعت ابن عباس - رضي الله عنهما - ) وقد ( سأله رجل شهدت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العيد ) استفهام محذوف الأداة ( أضحى ) بفتح الهمزة وسكون الضاد والتنوين ( أو فطرًا ؟ قال ) ابن عباس : ( نعم ولولا مكاني منه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ما شهدته يعني من صغره ) فيه التفات أوليس هذا من كلام ابن عباس ولأبي ذر عن الحموي من صغري وهو على الأصل . أي لولا منزلتي منه عليه الصلاة والسلام ما حضرت معه لأجل صغري وأراد بشهوده ما وقع من وعظه للنساء لأن الصغير يغتفر له الحضور معهن بخلاف الكبير . ( قال ) ابن عباس ( خرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصلى ) بالناس العيد ( ثم خطب ولم يذكر ) أي ابن عباس ( أذانًا ولا إقامة ثم أتى النساء ) لأنهن كن في ناحية عن الرجال ( فوعظهن وذكرهن ) بتشديد الكاف من التذكير تفسير لسابقه أو تأكيد له ( وأمرهن بالصدقة فرأيتهن يهوين ) بفتح الياء من الثلاثي ولأبي ذر بضمها من الرباعي بأيديهن ( إلى آذانهن وحلوقهن يدفعن إلى بلال ) الخواتيم والفتخ ( ثم ارتفع ) أي رجع - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( هو وبلال إلى بيته ) والغرض منه مشاهدة ابن عباس ما وقع من النساء حينئذ وكان صغيرًا فلم يحتجبن منه ، وأما بلال فيحتمل أن لا يكون إذ ذاك يشاهدهن مسفرات . 125 - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ : هَلْ أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ ؟ وَطَعْنِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ فِي الْخَاصِرَةِ عِنْدَ الْعِتَابِ ( باب قول الرجل لصاحبه هل أعرستم الليلة ) ؟ كذا في الفرع وأصله لكن عليه علامة السقوط وفي رواية أبي ذر وقال في الفتح : إن ذلك زاده ابن بطال في شرحه ، ثم قال الحافظ ابن حجر : وقد وجدت هذه الزيادة في نسخة الصغاني مقدمة ولفظه باب قول الرجل إلى آخره وبعده ( وطعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب ) وهو عطف على قول الرجل مصدر مضاف إلى فاعله وابنته مفعوله . 5250 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : عَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي ، فَلاَ يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلاَّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) هو ابن أنس الإمام الأعظم ( عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ) القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي ( عن عائشة ) - رضي الله عنها - أنها ( قالت :